حيدر حب الله

301

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الاتجاه الثالث : ويرى وجود القرآن والسنّة في رتبة واحد وإن تقدّم أحدهما على الآخر هنا أو هناك ، يشكّلان معا مرجعية موحّدة ، وهو الاتجاه الغالب في التراث الشيعي عموما . الاتجاه الرابع : ويرى للقرآن الرتبة الأولى بلا حاجة للحديث حتّى في فهمه ، لكن الحديث له مجاله الخاص ، وهو ما ذهبت إليه بعض الاتجاهات ، أبرزها مدرسة العلامة الطباطبائي ( 1981 م ) . التراث القديم وإشكالية مرجعيّة السنّة والقرآن يحاول الاتجاه الأخباري - كما لاحظنا سابقا - إيجاد نفسه في العمق التراثي القديم ، سيّما مع مدرسة الشيخ محمد بن علي بن الحسين الصدوق ( 381 ه ) ، وحتى لا ندخل الموضوع على عجلة كان من اللازم الإشارة إلى أنّ حصر المرجعية النصيّة في السنّة واستبعاد الكتاب مشروع جديد ظهر مع الأسترآبادي ( 1036 ه ) ، كما يصرّح بذلك بعض رادة الأخبارية أنفسهم « 1 » ، ولم يكن مناخ الثقافة الشيعي ليعي إشكالية من هذا النوع قبل ذلك ، لكننا في سياق بحثنا وجدنا نصّا هاما ربما يكون بدايات أوليّة لا تماهي مقولة الأخباريين بل تهيّئ لها ، ويعود هذا النص إلى الشيخ الصدوق ( 381 ه ) في كتابه « معاني الأخبار » ، حيث يحاول إقامة الدليل على عصمة الإمام عليه السّلام بالقول بأن القرآن والسنّة النبوية يحتملان التأويل والوجوه الكثيرة ، فإذا لم يجعل اللّه مخبرا عن كتابه في كل عصر لزم تسويغه تعالى الاختلاف في الدين ، ولما جعل مخبرا لزم أن يكون صادقا معصوما ، وعقب هذا الاستدلال أكّد الصدوق برهانه بدليل نقضي ، ثم قال : « كذلك لا يجوز أن نتعبّد نحن به ( أي بالقرآن ) إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في قومه وأهل عصره في التبيين لناسخه ومنسوخه ، وخاصّه وعامّه ، والمعاني التي عناها اللّه عز وجل بكلامه دون ما يحتمله التأويل . . . » « 2 » ، ثم ردّ الصدوق أن تكون الأمة هي الشارح لنا لهذا النص المقدّس « 3 » ، ونحو هذا النص نصّ آخر له أيضا في كتابه « كمال الدين وتمام النعمة » ،

--> ( 1 ) - انظر : الشيخ يوسف البحراني ، الدرر النجفية والملتقطات اليوسفية : 2 : 339 . ( 2 ) - الشيخ الصدوق ، معاني الأخبار : 133 - 134 ، وتجدر الإشارة إلى أنه كانت توجد بعض حالات الجدل حول الموضوع خارج المناخ الشيعي آنذاك أيضا ، وقد رأيت في شرح المواقف ، للشريف الجرجاني 8 : 382 أن هناك فرقة من المعتزلة كانت تسمّى الهشامية ، نسبة إلى هشام بن عمر الفوطي ، تذهب إلى أنه لا دلالة في القرآن على حلال أو حرام ، ولست أدري ما ذا تعني هذه الجملة بالضبط ، هل نفي الدلالة ، أم نفي التشريعات . . . ؟ ( 3 ) - الصدوق ، معاني الأخبار : 134 - 135 .